سليمان بن موسى الكلاعي
46
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فلم يزل أهلها على وجه الدهر يصونون جنابها ويحافظون على حرمتها . يقال : إنه اجتمع رأى بنى إسماعيل وخيارهم على أن لا يدعوا أحدا أحدث في حرم الله حدثا إلا غربوه منه ، ثم لم يرجع فيه . ويقال : بل كان ذلك مما سن لهم أولوهم ، فصارت سنة فيهم يدينون بها ، ثم خلف من خلف بعدهم على ذلك ، يرون فيه رأيهم ، وتكبر مواقعة الظلم في حرم الله والتعدى به في نفوسهم ، ويعتقدون أن الباغي فيه معاقب في دنياه في نفسه وماله ، وأن الحالف عند البيت حانثا مخوف عليه مما أصاب قبله ممن فعل فعله ، وأن دعاء المظلوم عنده وخصوصا في الشهر الحرام مجاب في ظالمه ، ويؤثرون في ذلك أشياء أراها الله إياهم ، صونا لحرمه الكريم ، وتنزيها لبيت خليله إبراهيم . ذكر الواقدي من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، قال : عدا رجل من بنى كنانة بن هذيل على ابن عم له وظلمه واضطهده فناشده بالرحم وعظم عليه ، فأبى إلا ظلمه ، فقال : والله لألحقن بحرم الله في هذا الشهر ، ولأدعون الله عليك . فقال له ابن عمه مستهزئا به : هذه ناقتي فلانة ، فأنا أفقرك ظهرها فاذهب فاجتهد . فأعطاه ناقة ، وخرج حتى جاء الحرم في الشهر الحرام ، فقال : اللهم إني أدعوك جاهدا مضطرا على ابن عمى فلان ، ترميه بداء لا دواء له . ثم انصرف ، فيجد ابن عمه قد رمى في بطنه فصار مثل الزق ، فمازال ينتفخ حتى انشق . قال عبد المطلب : لحدثت بهذا الحديث ابن عباس ، فقال : أنا رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى ، يعنى في الحرم ، فرأيته يقاد أكمة العميان . وعن ابن عباس ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يسأل رجلا من بنى سليم عن ذهاب بصره . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، كنا في بنى ضبعاء عشرة ، وكان لنا ابن عم ، فكنا نظلمه ونضطهده ، فكان يذكرنا بالله والرحم ، وكنا أهل بيت نرتكب كل الأمور ، فلما رأى ابن عمنا أنا لا نكف عنه ولا نرد إليه ظلامته ، أمهل حتى دخلت الأشهر الحرم ، انتهى إلى الحرم فجعل يرفع يديه إلى الله جل ثناؤه ، ويقول : لاهم « 1 » أدعوك دعاء جاهدا * اقتل بنى الضبغاء إلا واحدا
--> ( 1 ) لاهم : أي اللهم ، والعرب تحذف منها الألف واللام للتخفيف .